ابن أبي الحديد

196

شرح نهج البلاغة

في غزاة تبوك إلى قوم أولي باس شديد ، ولم يخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا حاربوا معه عدوا . فان قلت إذا خرجوا مع أسامة ، فكأنما خرجوا مع رسول الله ، وإذا حاربوا مع أسامة العدو ، فكأنما حاربوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد كان سبق انهم لا يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يحاربون معه عدوا . قلت وإذا خرجوا مع خالد بن الوليد وغيره في أيام أبى بكر ، ومع أبى عبيدة وسعد في أيام عمر ; فكأنما خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحاربوا العدو معه أيضا . فان اعتذرت بأنه وإن شابه الخروج معه والحرب معه الا انه على الحقيقة ليس معه وإنما هو مع امرئ من قبل خلفائه . قيل لك وكذلك خروجهم مع أسامة ومحاربة العدو معه ، وان شابه الخروج مع النبي ومحاربة العدو معه ، الا انه على الحقيقة ليس معه ، وإنما هو مع بعض أمرائه . ويمكن أن يعترض الاستدلال بالآية ، فيقال لا يجوز حملها على بنى حنيفة ، لأنهم كانوا مسلمين ، وإنما منعوا الزكاة مع قولهم ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) صلى الله عليه وآله ، ومنع الزكاة لا يخرج به الانسان عن الاسلام عند المرجئة ، والامامية مرجئة ; ولا يجوز حملها على فارس والروم ، لأنه تعالى أخبر انه لا واسطة بين قتالهم وإسلامهم ، كما تقول اما كذا واما كذا ، فيقتضى ذلك نفى الواسطة ، وقتال فارس والروم بينه وبين اسلامهم واسطة ، وهو دفع الجزية ، وإنما تنتفى هذه الواسطة في قتال العرب ، لان مشركي العرب لا تؤخذ منهم الجزية ، فالآية اذن دالة على أن المخلفين سيدعون إلى قوم أولي باس شديد الحكم فيهم اما قتالهم واما اسلامهم ، وهؤلاء هم مشركو العرب ولم يحارب مشركي العرب ، الا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالداعي لهم إذا هو رسول الله ، وبطل الاستدلال بالآية